محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
224
الآداب الشرعية والمنح المرعية
الهدية وقد ذكرته وبعض الأخبار فيه في موضع آخر . وقال ابن عبد البر : قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : نعم الشيء الهدية أمام الحاجة " 1 " . وعن أم سلمة رضي اللّه عنها عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نعم العون الهدية على طلب الحاجة " 2 " . وقال الهيثم بن عدي - وهو وإن كان كذابا متروكا فإنه إخباري علامة فقال : يقال ما ارتضي الغضبان ، ولا استعطف السلطان ، ولا سلت السخائم ، ولا دفعت المغارم ، ولا توقي المحذور ، ولا استميل المهجور ، بمثل الهدية والبر . وقال ابن عبد البر وقد ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : " تجاوزوا وتزاوروا وتهادوا فإن الهدية تثبت المودة وتسل السخيمة " " 3 " . قال الشاعر : هدايا الناس بعضهم لبعض * تولد في قلوبهم الوصالا وتزرع في الضمير هوى وودّا * وتلبسهم إذا حضروا جمالا فصل الهدية لمن أهديت إليه لا لمن حضر الهدية إن أهديت إليه يخص بها من شاء ، ولا يصح الخبر إنها لمن حضر ، ومما يستحب شرعا وعرفا الهدية أوائل الثمار والزرع ونحو ذلك منها لا سيما إلى الكبير الصالح ودعائه عند ذلك بالبركة ، وأنه يخصص بذلك أو بعضه بعض من يحضره من الصغار لأنه يقع لذلك موقعا عظيما بخلاف الكبار ، وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يؤتى بأول الثمر فيقول " 4 " : " اللهم بارك لنا في مدينتنا وفي مدنا وفي صاعنا وفي ثمارنا بركة مع بركة " ثم يعطيه أصغر من يحضره من الولدان .
--> - وقد روى البخاري ( 2585 ) وأبو داود ( 3536 ) ، والترمذي ( 1953 ) وأحمد ( 6 / 90 ) وغيرهم أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقبل الهدية ويثيب عليها خيرا منها . ( 1 ) قلت : رواه ابن عبد البر في " بهجة المجالس " ( 1 / 280 ) وهو موضوع كما بين الشيخ الألباني في الضعيفة ( 754 ) فانظره . ( 2 ) رواه الحاكم في تاريخه وابن عدي ( 5 / 160 ) وغيرهما . ( 3 ) رواه ابن عبد البر في " بهجة المجالس " ( 1 / 281 ) . قلت : وله شواهد ذكرها الشيخ الألباني في الإرواء ( 1601 ) فانظرها . ( 4 ) رواه مسلم ( الحج / 1373 ) .